من أكثر الأسئلة حساسية بعد الفرقة: مع من يبقى الأطفال؟ نظام الأحوال الشخصية الصادر بالمرسوم الملكي م/73 لعام 2022 ولائحته التنفيذية الصادرة في 2025 أجاب عن هذا السؤال بقواعد مقننة تختلف عن كثير مما يتداوله الناس من قواعد قديمة غير مقننة. هذه الصفحة تعرض النصوص الحالية: تعريف الحضانة، وترتيب الحاضنين، وشروط الحاضن، وحالات السقوط، ضمن مواد الأحوال الشخصية على هلا لو. هذا عرض عام، والنتيجة في أي ملف تعتمد على المستندات والإثبات وتقدير المحكمة.

ما هي الحضانة في النظام؟

تعرّف المادة 124 الحضانة بأنها حفظ من لا يستقل بنفسه عما يضره، وتربيته والقيام على مصالحه، بما في ذلك التعليم والعلاج. فهي ليست مجرد إقامة الطفل في بيت، بل مسؤولية رعاية شاملة تدور مع مصلحة المحضون.

لمن تكون الحضانة بعد الفرقة؟

تضع المادة 127 ترتيباً واضحاً بعد الفرقة:

  1. الأم أولاً.
  2. ثم الأب.
  3. ثم أم الأم.
  4. ثم أم الأب.
  5. ثم تقرر المحكمة ما ترى فيه مصلحة المحضون.

والأهم من الترتيب نفسه أن للمحكمة أن تخالفه بناءً على مصلحة المحضون. فالترتيب نقطة انطلاق نظامية، ومصلحة الطفل هي المعيار الحاكم الذي قد يقدَّم به من هو متأخر في الترتيب.

وتنبيه مهم: القواعد القديمة المتداولة عن سن معينة تنتقل عندها الحضانة تلقائياً — مثل ما يشاع عن سن للولد وسن للبنت — ليست من النظام الحالي. النص الحالي يقوم على الترتيب أعلاه وعلى مصلحة المحضون، لا على أعمار انتقال تلقائية.

شروط الحاضن

تشترط المادة 125 في الحاضن شروطاً عامة: كمال الأهلية، والقدرة على التربية والحفظ والرعاية، والسلامة من الأمراض المعدية الخطيرة. وتضيف المادة 126 شروطاً خاصة بحسب جنس الحاضن؛ فمنها في الحاضنة المرأة ألا تكون متزوجة من رجل أجنبي عن المحضون ما لم تقتض مصلحة المحضون خلاف ذلك، ومنها في الحاضن الرجل — إذا كان المحضون أنثى — أن يكون ذا رحم محرم لها وأن يقيم عنده من يصلح للحضانة من النساء.

متى يسقط الحق في الحضانة؟

تحدد المادة 128 حالات قد يسقط بها الحق في الحضانة، ومنها:

  • تخلف شرط من شروط الحاضن.
  • الانتقال إلى مكان يفوّت مصلحة المحضون.
  • السكوت عن المطالبة بالحضانة أكثر من سنة بلا عذر.

وكل ذلك مقيد بعبارة متكررة في النظام: ما لم تقتض مصلحة المحضون خلاف ذلك. فالسقوط ليس أداة عقابية تلقائية ضد الحاضن؛ معيار المحكمة في كل حالة هو مصلحة المحضون وفق الإثبات.

زواج الأم وترك بيت الزوجية: لا سقوط تلقائي

نقطتان يكثر فيهما اللبس:

  • زواج الأم من رجل أجنبي عن المحضون عامل تنظره المحكمة وفق المادة 126 ومصلحة المحضون، وليس سبباً يسقط الحضانة تلقائياً بمجرد وقوعه. واللائحة التنفيذية 2025 تضيف تفصيلاً مهماً بشأن المحضون الذي هو دون السنتين.
  • ترك الأم بيت الزوجية لخلاف أو غيره لا يسقط حضانتها لأجل ذلك بنص المادة 133، ما لم تقتض مصلحة المحضون خلاف ذلك.

متى تنتهي الحضانة؟

بحسب المادة 135، للمحضون إذا أتم الخامسة عشرة اختيار الإقامة لدى أحد والديه، ما لم تقتض مصلحته خلاف ذلك. وتنتهي الحضانة بإتمام الثامنة عشرة، مع استثناءات تتعلق بالعجز والمرض.

السفر بالمحضون خارج المملكة

يفرّق النظام بين الحضانة وبين السفر الطويل خارج المملكة. فبحسب المادة 129: الحاضن من الوالدين لا يجوز له السفر بالمحضون خارج المملكة مدة تزيد على 90 يوماً في السنة إلا بموافقة الوالد الآخر، أو موافقة الولي عند وفاة الوالد. وإذا كان الحاضن غير الوالدين، فالحد 30 يوماً في السنة إلا بموافقة أحد الوالدين أو الولي. كما أن الانتقال إلى مكان بقصد الإقامة قد يدخل في حالات المادة 128 إذا فوّت مصلحة المحضون. وعند النزاع، تفصل المحكمة وفق مصلحة الطفل والقيود النظامية.

متى تحتاج محامياً مرخصاً؟

هذه الصفحة معلومات عامة عن النصوص النظامية، وليست تقييماً لحالة بعينها. تصبح المسألة قضية خاصة تستدعي محامياً مرخصاً أو مستشاراً معتمداً عندما:

  • يوجد نزاع فعلي على الحضانة أو طلب إسقاطها، لأن الحكم يقوم على إثبات الوقائع — شروط الحاضن، الضرر، مصلحة المحضون — وهي مسائل تقدير وأدلة.
  • يُحتج على الأم بزواجها أو بتركها بيت الزوجية، وهي عوامل تنظرها المحكمة وفق النصوص أعلاه ولا تعمل تلقائياً.
  • يتعلق الخلاف بانتقال أو سفر بالمحضون خارج المملكة، حيث تتقاطع قيود المادة 129 مع مصلحة الطفل.
  • تتشابك الحضانة مع مطالبات أخرى: نفقة، زيارة، سكن، أو تنفيذ أحكام سابقة.

في هذه الحالات، تنظر المحكمة في كل ملف بحسب وقائعه ومصلحة المحضون، وتعتمد النتيجة على المستندات والإثبات وتقدير المحكمة — لا على قاعدة عامة واحدة.